أبي الفرج الأصفهاني

296

الأغاني

بها ، وإنما يوجب السماحة بها الأجر ، والضنّ بها الوزر . فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ، أهل الفضل أولى بالفضل ، وأهل النقص أولى بالنقص . فقال المأمون : ادفع إليه عشرة آلاف درهم لاعترافه بالحق . فلمّا كان بعد أيام عاد فأنشده : كم غافل أودى به الموت لم يأخذ الأهبة للفوت من لم تزل نعمته قبله زال [ 1 ] عن النعمة بالموت فقال له : أحسنت ! الآن طيّبت المعنى ؛ وأمر له بعشرين ألف درهم . تأخرت عنه عادة المأمون سنة فقال شعرا فأعجلها له : أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني ابن سنان [ 2 ] العجليّ عن الحسن بن عائذ قال : كان أبو العتاهية يحجّ في كلّ سنة ، فإذا قدم أهدى إلى المأمون بردا ومطرفا ونعلا سوداء ومساويك أراك ، فيبعث إليه بعشرين ألف درهم . [ وكان ] [ 3 ] يوصّل الهديّة من جهته منجاب مولى المأمون ويجيئه بالمال . فأهدى مرّة له كما كان يهدي كلّ سنة إذا قدم ، فلم يثبه ولا بعث إليه بالوظيفة . فكتب إليه أبو العتاهية : / خبّروني أنّ من ضرب السّنه جددا بيضا وصفرا حسنه أحدثت لكنّني لم أرها مثل ما كنت أرى كلّ سنه فأمر المأمون بحمل العشرين ألف درهم ، وقال : أغفلناه حتى ذكَّرنا . كان الهادي واجدا عليه فلما تولى استعطفه : حدّثنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا المغيرة بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال أخبرني عروة بن يوسف الثقفيّ قال : لمّا ولي الهادي الخلافة كان واجدا على أبي العتاهية لملازمته أخاه هارون وانقطاعه إليه وتركه موسى ، وكان أيضا قد أمر أن يخرج معه إلى الرّيّ فأبى ذلك ؛ فخافه وقال يستعطفه : ألا شافع عند الخليفة يشفع فيدفع عنّا شرّ ما يتوقّع وإنّي على عظم الرجاء لخائف كأنّ على رأسي الأسنّة تشرع / يروّعني موسى على غير عثرة ومالي أرى [ 4 ] موسى من العفو أوسع وما آمن يمسي ويصبح عائذا بعفو أمير المؤمنين يروّع

--> [ 1 ] كذا في « ديوانه » . وفي الأصول : « تذعر النعمة بالموت » . [ 2 ] في أ ، ء ، م : « أبو سنان » . ولم نقف على ما يرجح إحداهما . [ 3 ] هذه الكلمة ساقطة من ب ، س ، ح . [ 4 ] كذا في جميع النسخ و « الديوان » . ولعله : « لدى موسى » .